العلامة المجلسي

337

بحار الأنوار

قال في المختلف : المشهور تقديم التكبير ثم التحميد ثم التسبيح ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط والمفيد في المقنعة وسلار وابن البراج وابن إدريس ، وقال علي بن بابويه : يسبح تسبيح الزهراء وهو أربع وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة ، وهو يشعر بتقديم التسبيح على التحميد ، وكذا قال ابنه أبو جعفر وابن جنيد والشيخ في الاقتصاد واحتجوا برواية فاطمة والجواب أنه ليس فيها تصريح بتقديم التسبيح ، أقصى ما في الباب أنه قدمه في الذكر وذلك لا يدل على الترتيب ، والعطف بالواو لا يدل عليه انتهى . وقال الشيخ البهائي ضاعف الله بهاءه في مفتاح الفلاح : اعلم أن المشهور استحباب تسبيح الزهراء عليها السلام في وقتين : أحدهما بعد الصلاة ، والاخر عند النوم ، وظاهر الرواية الواردة به عند النوم يقتضي تقديم التسبيح على التحميد ، وظاهر الرواية الصحيحة الواردة في تسبيح الزهراء عليها السلام على الاطلاق يقتضي تأخيره عنه ، ولا بأس ببسط الكلام في هذا المقام ، وإن كان خارجا عن موضوع الكتاب فنقول : قد اختلف علماؤنا قدس الله أرواحهم في ذلك مع اتفاقهم على الابتداء بالتكبير لصراحة صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام في الابتداء به والمشهور الذي عليه العمل في التعقيبات : تقديم التحميد على التسبيح ، وقال رئيس المحدثين وأبوه وابن الجنيد بتأخيره عنه ، والروايات عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم لا تخلو بحسب الظاهر من اختلاف ، والرواية المعتبرة التي ظاهرها تقديم التحميد شاملة باطلاقها لما يفعل بعد الصلاة ، وما يفعل عند النوم ، وهي ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب ( 1 ) بسند صحيح عن محمد بن عذافر وساق الحديث كما مر برواية البرقي في المحاسن ، والرواية التي ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصة بما يفعل عند النوم ثم أورد من الفقيه ( 2 )

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 164 . ( 2 ) الفقيه ج 1 ص 211 ، قال : وروى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لرجل من بنى سعد ألا أحدثك عنى وعن فاطمة - وساق القصة مثل ما مر تحت الرقم 7 من كتاب العلل مسندا بروايته عن العامة من دون تغير ؟ الا في آخرها : ففي الفقيه تقديم التكبير ثم التسبيح ثم التحميد ، وفى العلل تقديم التسبيح ثم التحميد ثم التكبير ، ولا ريب أن الحديث واحد ، والصحيح من لفظ الحديث ما في العلل لكون الرواية عامية مروية من طرقهم ، وقد أطبق الجمهور وأحاديثهم على تقديم التسبيح ثم التحميد ثم التكبير ، طبقا لما في العلل . قال في مشكاة المصابيح ص 209 : وعن علي عليه السلام أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وآله تشكو اليه ما تلقى في يدها من الرحى وبلغها أنه جاءه رقيق - فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة ، فلما جاء صلى الله عليه وآله أخبرته عائشة ، قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم ، فقال على مكانكما ، فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدمه على بطني ، فقال : ألا أدلكما على خير مما سألتما ؟ إذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم ( متفق عليه ) . وعن أبي هريرة قال جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وآله تسأله خادما فقال : ألا أدلك على ما هو خير من خادم : تسبحين الله ثلاثا وثلاثين ، وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين وتكبيرين الله أربعا وثلاثين عند كل صلاة وعند منامك ( رواه مسلم ) . فعلى هذا يضعف الاستناد إلى رواية الفقيه من حيث ترتيب الأذكار لكونها عامية مع ما في متن الرواية من غرائب تشهد بكونها موضوعة . وأما خبر المفضل بن عمر ففيه قال : سبح تسبيح فاطمة عليها السلام ، وهو : الله أكبر أربعا وثلاثين مرة ، وسبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة ، والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة ، فوالله لو كان شئ أفضل منه لعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله إياها ) فمتنه كسنده في نهاية الضعف والسقوط ولولا تسامحهم في أدلة السنن لما نقلوا الحديث في كتبهم أبدا ، والحديث طويل يأتي في نوافل شهر رمضان مفصلا وسنتكلم عليه .